البخاري
تصدير 96
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
والسطوح ، فلما كان اليوم الثاني أو الثالث من يوم قدومه ، قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن ، فقال : أفعالنا مخلوقة ، وألفاظنا من أفعالنا ، قال : فوقع بين الناس اختلاف ، فقال بعضهم : « قال : لفظي بالقرآن مخلوق » وقال بعضهم : لم يقل ، فوقع بينهم في ذلك اختلاف حتّى قام بعضهم إلى بعض ، قال : فاجتمع أهل الدار ، فأخرجوهم » . ( هدى الساري 2 - 203 ) . وسرّ قيام هذا السائل لم توضحه رواية مسلم ، وإن كانت تثبت نهى محمّد بن يحيى إياهم عن سؤال البخاري حتّى لا يقع بينهم وبينه خلاف ، ويشمت فيهم أهل الفرق المختلفة ، ولكن السر - فيما يظهر - كان تحريض بعض الحاسدين ، وهذا ما يوضحه قول أبى أحمد بن عدي : « ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمّد بن إسماعيل لما ورد نيسابور ، واجتمع الناس عنده ، حسده بعض شيوخ الوقت ، فقال لأصحاب الحديث : إن محمّد بن إسماعيل يقول : « لفظي بالقرآن مخلوق » فلما حضر المجلس ، قام إليه رجل ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، ما تقول في اللفظ بالقرآن ؟ مخلوق هو ، أو غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ، ثلاثا ، فألح عليه ، فقال البخاري : « القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة » فشغب الرجل ، وقال : « قد قال : لفظي بالقرآن مخلوق » . ( هدى الساري 2 - 203 ) . وكان محمّد بن يحيى الذهلي ، قد أثنى على البخاري عقب قدومه ، وأذن للناس في حضور مجلسه ، فانثالوا عليه ، وتكاثروا عنده يوما بعد يوم ، بقدر ما كانوا يتناقصون من مجلس الذهلي ،